بقلم: نجيب الكمالي
رئيس الفرع اليمني للاتحاد الدولي للصحفيين والإعلاميين أصدقاء وحلفاء الصين
منذ أن بدأت أتابع الصين بشكل أكبر، لم تعد الأرقام وحدها هي التي تلفت انتباهي. صحيح أن ما حققته الصين في الاقتصاد والصناعة والتكنولوجيا والبنية التحتية يثير الإعجاب، لكنني وجدت نفسي مع الوقت أبحث عن شيء آخر: الإنسان الذي يقف خلف كل هذه الإنجازات.
وخلال متابعتي لمسيرة الرئيس الصيني شي جين بينغ عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وجدت نفسي أتوقف عند شخصيته وطريقته في الحديث عن بلاده.
وهنا تحديداً أتوقف عند زعيم بحجم الرئيس شي جين بينغ، رئيس جمهورية الصين الشعبية.
ما يشدني في الرجل أن حديثه عن الصين لا يقف عند الاقتصاد وحده، بل يمتد إلى التعليم والعمل والأخلاق والشباب والثقافة والانضباط والحوكمة. وهذا بالنسبة لي يكشف طريقة مختلفة في النظر إلى بناء الدولة؛ فالقوة الاقتصادية تحتاج إلى إنسان يعرف كيف يحافظ عليها ويطورها.
أنا شخصياً أرى أن بناء الإنسان أصعب من بناء المصانع والطرق. يمكن أن تبني مصنعاً خلال سنوات، ويمكن أن تنجز مشروعاً كبيراً، لكن بناء جيل يؤمن بالعلم والعمل والمسؤولية يحتاج إلى وقت طويل وإرادة مستمرة.
وهنا أجد جانباً مهماً في رؤية الرئيس شي جين بينغ.
عندما يتحدث عن التعليم، لا يبدو الأمر بالنسبة لي متعلقاً بالشهادة فقط. التعليم عنده مرتبط بتكوين جيل يعرف دوره في المجتمع، ويملك المعرفة والقدرة على العمل وصناعة المستقبل.
وعندما يتحدث عن العمل، لا يتوقف عند الراتب أو الوظيفة. هناك احترام للعمل وإتقان له وشعور بالمسؤولية تجاه المجتمع.
حتى حديثه عن الأخلاق لفت انتباهي. ففي زمن تتقدم فيه التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بسرعة كبيرة، يعود الرئيس شي إلى الإنسان وقيمه وسلوكه.
وهذا أمر أراه مهماً جداً.
فالتكنولوجيا تحتاج إلى عقل يعرف كيف يستخدمها، والقانون يحتاج إلى إنسان يحترمه، والمؤسسة تحتاج إلى مسؤول يرى منصبه مسؤولية قبل أن يراه امتيازاً.
ومن هنا أفهم اهتمامه بالحوكمة والأخلاق والتعليم والعمل كأجزاء مرتبطة ببعضها، وليست ملفات منفصلة.
وأثناء متابعتي للتجربة الصينية، لفتني أيضاً أن الصين تتقدم نحو المستقبل دون أن تدير ظهرها لتراثها. هناك محاولة للاستفادة من الثقافة والتاريخ والقيم الصينية في بناء الحاضر.
وهذا بالنسبة لي أمر يستحق التوقف عنده.
أن تذهب بعيداً في التكنولوجيا والحداثة، وفي الوقت نفسه تحافظ على هويتك وثقافتك، ليس أمراً سهلاً.
ثم تأتي زيارات الرئيس شي الخارجية، وهي من أكثر الأشياء التي أتابعها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. أحياناً لا أتوقف عند الخطابات السياسية بقدر ما أتوقف عند التفاصيل الإنسانية: ابتسامة، مصافحة، حديث مع الناس، أو وقوفه بينهم.
وهنا تحديداً تظهر كاريزما الرئيس شي جين بينغ في نظري.
الكاريزما ليست مجرد حضور أمام الكاميرات، وإنما طريقة يتعامل بها القائد مع الآخرين. هدوؤه، ابتسامته، قربه من الناس، وطريقته في التواصل معهم، كلها تفاصيل تجعل الصورة مختلفة.
قد تكون أمام رئيس دولة بحجم الصين، لكن بعض تلك المشاهد تعطيك إحساساً بأن هناك إنساناً يتعامل مع إنسان.
وهذا مهم بالنسبة للشعوب.
فالعلاقات بين الدول لا تبنى بالاتفاقيات وحدها. هناك احترام متبادل، وتواصل، ولقاءات إنسانية، وصداقة بين الشعوب.
ومن خلال هذه المشاهد أرى أن حضور الصين في العالم لا يقوم فقط على قوتها الاقتصادية، بل أيضاً على محاولتها بناء علاقات واسعة مع الدول والشعوب.
وهنا أجد نفسي أكثر قرباً من الفكرة التي أريد أن أقولها في هذا المقال: لا يمكن فهم تجربة الصين من خلال الأرقام وحدها.
خلف كل مصنع عامل.
وخلف كل جامعة طالب ومعلم.
وخلف كل إنجاز مهندس وعشرات الآلاف ممن عملوا بصمت.
وخلف كل علاقة بين دولتين شعوب تبحث عن الاحترام والتعاون والسلام.
لهذا أرى أن الوعي السياسي لدى الرئيس شي جين بينغ يأتي من رؤية واسعة لبناء الدولة والمجتمع، رؤية تربط الاقتصاد بالإنسان، والتعليم بالمستقبل، والعمل بالمسؤولية، والقوة الوطنية بالأخلاق والثقافة.
وهنا تحديداً أجد أن الرئيس شي جين بينغ يستحق التقدير والامتنان، ليس من الشعب الصيني وحده، بل من كل الشعوب التي ترى في التعليم والعمل والتنمية طريقاً لبناء مجتمع أفضل.
وبالنسبة لي، عظمة الرجل لا تختصر في كونه يقود دولة عظيمة مثل الصين، ولا في حجم ما تحقق خلال سنوات قيادته فقط.
عظمته، كما أراها، في أنه يتحدث عن الإنسان وسط كل هذا الحديث عن القوة والتكنولوجيا والاقتصاد.
ينظر إلى المستقبل، لكنه لا ينسى الماضي.
يهتم بالتنمية، لكنه لا يترك الأخلاق.
يدفع باتجاه التكنولوجيا، لكنه يعرف أن الإنسان هو من يصنعها ويوجهها.
ولهذا عندما أتابع الصين اليوم، لا أراها مجرد أرقام ومشروعات ومصانع.
أراها تجربة إنسانية واسعة، وأرى في قلب هذه التجربة قائداً استطاع أن يضع بناء الإنسان إلى جانب بناء الدولة.
وهنا بالضبط أجد سبب إعجابي وتقديري للرئيس شي جين بينغ.

التعليقات (0)
كن أول من يعلّق.